السيد محمد علي العلوي الگرگاني

571

لئالي الأصول

أنّ المقلِّد لا يكون شاكّاً بالفعل ، بل غير ملتفتٍ إلى الحكم أصلًا حتّى يشكّ فيه ، مع ذلك يقولون بصحّة الإفتاء بها ، فكذلك في المقام مع عدم كون البلوغ فعليّاً للمقلّد ، يكفي فعليّته بالنسبة إلى المجتهد ، ويكون نائباً عنه في ذلك ، هذا في الشُّبهات الحكميّة . وفي الموضوعيّة أيضاً يكون الاستصحاب مثلًا وهو أحد من الأصول فقهاً محضاً ، وينوبُ المجتهد عن المقلّد في بيان الحكم ، والمقام أيضاً فيه يكون المجتهد نائباً عن المقلّدين فيه ، هذا ) انتهى كلامه « 1 » . أقول : ولا يخفى ما في كلا التقريرين : أمّا الأوّل : فلأنّ البلوغ إذا كان بمعناه الفقهي لا الأصولي ، فهو يكون أعمّ من بلوغ متن حديث أو مضمونه الذي يستفيد منه المجتهد وينقله للمقلّد بصورة الإفتاء بأنّه مستحبٌّ ، لوجود الملازمة خارجاً بين الاستحباب ووجود الثواب ، فالمقلّد الآتي والعامل بهذا المستحبّ ليس مقصوده إلّاتحصيل الثواب الموعود على ذلك العمل ، ولو لم يعلم بنحو التفصيل ، فيصحّ الحكم بثبوت الثواب عليه بواسطة نفس هذه المطالبة الارتكازيّة ، لأنّ فضله ورحمته وسعت كلّ شيء ، فالبلوغ أعمٌّ من الذي ذُكر له متن الحديث ، أو ما يفهم ذلك بالملازمة ، فلا يكون المجتهد هنا إلّاواسطة في الفحص والبلوغ . ومن ذلك يظهر صحّة دعوى كفاية البلوغ لإثبات الاستحباب ممّا يقام عليه الشهرة أو الإجماع المنقول ، ولذلك حكمنا في باب الفقه باستحباب أكثر المستحبّات التي لم يرد فيها حديثاً أو خبراً دالّاً عليه سوى الشهرة والإجماع ، كما

--> ( 1 ) مجمع الأفكار : ج 3 / 376 .